تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
251
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
وإذا كان كذلك ، فلابدّ من جهتين في ذاته للاقتضائين المختلفين ، وهو محال ؛ لأنّ جهتي الاقتضائين ، إمّا أن تكونا لازمتين له ، أو مقوّمتين ، أو الواحدة منهما مقوّمة والأخرى لازمة ، وعلى التقديرات يلزم تركّب ذات الواحد الحقيقي . أمّا على الثاني والثالث فواضح ، وأمّا على الأوّل ، فلعود الكلام إلى اللازمين أنّهما لا يصدران عن الواحد الحقيقي إلّا من جهتين مختلفين أيضاً ، فإمّا أن يتسلسل ذلك إلى غير النهاية ، وهو محالٌ كما علمت ، أو ينتهي إلى جهتين هما من مقوّماته . فذات نور الأنوار - الذي هو الواحد الحقيقيّ - تصير مركّبة ممّا يوجب النور ويوجب الظلمة ، وقد تبيّن لك استحالته ؛ لكون ذاته بسيطة ، لا تركيب فيها بوجه ما أصلًا » « 1 » . الدليل الثاني ، وحاصله : أنّ النور من حيث هو نور « إن اقتضى فلا يقتضي غير النور ، ولا يحصل منه نوران ، فإنّ أحدهما غير الآخر ، فاقتضاء أحدهما ليس اقتضاء الآخر ، ففيه جهتان ، وقد بيّنا امتناعهما ، وهذا يكفي في حصول كلّ شيئين منه ، كيف كانا » « 2 » . وذكر قطب الدين الرازي في شرح الاستدلال المتقدّم : « استدلّ على امتناع صدور نورين بقوله : ولا يحصل منه ( أي : من نور الأنوار ) نوران ، فإنّ أحدهما غير الآخر ؛ إذ لو كان عينه لما كان الصادر شيئين ، بل شيئاً واحداً ، فاقتضاء أحدهما غير اقتضاء الآخر ، ولأنّ اختلاف الاقتضاء يدلّ على اختلاف جهة الاقتضاء ، كما سبق تقريره ، فالجهتان المختلفتان إن كانتا من عوارضه عاد الكلام إليهما حتّى ينتهي إلى جهتين في ذاته ؛ لامتناع التسلسل ،
--> ( 1 ) شرح حكمة الإشراق : ص 306 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 307 .